أبي هلال العسكري
376
تصحيح الوجوه والنظائر
أنه لا يحسن أن يقول : فتحت لك هذا المكان لأغفر لك ذنبك ، وقيل : أنه فتح له الحجج والإبانة فتحا بينا إن الذي تدعوا إليه الحق ، وقيل : الفتح المبين ؛ الهداية إلى الإسلام ؛ وهذا هو الوجه . الثالث : التخصيص ؛ قال تعالى : ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ [ سورة فاطر آية : 2 ] يعني : ما يخصهم به من رزق . الرابع : التخلية ؛ قال اللّه : حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ [ سورة الأنبياء آية : 96 ] . الخامس : البعث ؛ قال اللّه : حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً ذا عَذابٍ شَدِيدٍ [ سورة المؤمنون آية : 77 ] أي : بعثنا عليهم عذابا ، ولما ذكر الباب ذكر الفتح ، قال أبو علي رحمه اللّه : أراد عذاب الآخرة ؛ أي : حتى أدخلناهم جهنم إذا هم مبلسون ؛ أي : آيسون والإبلاس اليأس . السادس : فتح الباب ؛ قال اللّه : وَفُتِحَتْ أَبْوابُها [ سورة الزمر آية : 73 ] والتشديد للتكثير ، يقال : أبواب مفتحة ، ولا يقال : مفتوحة في الأكثر ، وروى لنا أبو أحمد ؛ أنه لما قال الفرزدق : ما زلت أفتح أبوابا وأغلقها عابه الناس ، وقالوا : يقال في التكثير : فتحت وغلقت ، وغيره من أهل العربية قال : فعلت في التكثير والتقليل ، وفعلت بالتشديد لا يكون إلا في التكثير إلا في أحرف منها كلمته . السابع : النصر ؛ قال تعالى : فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ [ سورة المائدة آية : 52 ] . الثامن : الظفر بالمكان ؛ قال : نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ [ سورة الصف آية : 13 ] يقول : يفتح لكم ما توجهتم اليد إليه من البلدان وذلك قريب ، وقال : إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ [ سورة النصر آية : 1 ] قال بعضهم : يعني : فتح مكة وكان فتح مكة سنة ثمان ، ونزلت هذه سنة عشر بعد حجة الوداع ، وقيل : المراد أنه يفتح لك الأمم والبلدان .